الشيخ الطوسي

448

الخلاف

قلت فتعتد بها ؟ فقال : فمه ، أرأيت إن عجز واستحق ( 1 ) . قالوا وفيه دليلان : أحدهما : قوله : ( مره فليراجعها ) ثبت أن الطلاق كان واقعا . والثاني : قوله لابن عمر : فتعتد بذلك ؟ فأنكر عليه ، فقال : فمه ، أي : أسكت . أرأيت إن عجز ابن عمر عن العلم بأنه واقع واستحمق . أما كان الطلاق واقعا . وروى الحسن ، عن ابن عمر ، قال : طلقت زوجتي طلقة واحدة وهي حائض . فأردت أن أتبعها بالطلقتين الأخريين ، فسألت النبي صلى الله عليه وآله عن ذلك . فأمرني أن أراجعها . فقلت : يا رسول الله أرأيت لو طلقتها ثلاثا ؟ فقال : ( بانت امرأتك وعصيت ربك ) ( 2 ) . قالوا وفيه دليلان : أحدهما : أنه أمره بالمراجعة وقد طلق واحدة . والثاني : قول النبي صلى الله عليه وآله : ( بانت امرأتك ، وعصيت ربك ) ( 3 ) ، فلولا أنه كان يقع ، وإلا لم تبن به أصلا . والجواب : أن هذه الأخبار كلها أخبار آحاد ، ونحن لا نعمل بها . ثم مع ذلك هي مخالفة الكتاب والسنة على ما بيناه ، وما خالف الكتاب لا يجب العمل به .

--> ( 1 ) صحيح البخاري 7 : 52 و 54 ، وصحيح مسلم 2 : 1095 حديث 7 و 9 ، وسنن الدارقطني 4 : 8 حديث 19 ، وسنن أبي داود 2 : 256 حديث 2184 ، وسنن النسائي 6 : 142 ، والسنن الكبرى 7 : 325 و 326 ، وسنن الترمذي 3 : 478 حديثي 1175 . ( 2 ) سنن أبي داود 2 : 256 ، وسنن الدارقطني 4 : 31 ، ونيل الأوطار 7 : 12 بتفاوت يسير في اللفظ لا يضر بالمعنى . ( 3 ) المصادر السابقة .